محمود طرشونة ( اعداد )

199

مائة ليلة وليلة

وكان بأمر المقدّر أن جاء ذلك اليوم ببال الأمير المعتصم زيارة أخته وكان له مدّة ما رآها . فلما جنّ الليل ضرب يده على قائم سيفه وأخذ شمعة في يده دون أن يعلم به أحد من أهل القصر وسار حتّى أتى إلى القبّة فوجدها مفتوحة على خلاف العادة فقال في نفسه : « ما أظنها إلّا نائمة » . فدخل القبّة فوجد الجواري نائمات والشموع مركوزة . وكان المعتصم قد أصابه شيء من الشراب فعمد إلى السرير ورفع الستر فرأى ثلاثة أشخاص نياما عليهم رداء واحد والعرق ينحدر على وجههم كأنّه الدرّ على الجلّنار « 20 » . [ أ - 191 ] فلما رآهم المعتصم ظنّ أنهم جوار فكشف الرداء عنهم فوجد الفتى المصري بينهما فضرب يده على قائم سيفه وهمّ بقتلهم . ثم ترك العجلة وأتى إلى قبّة أمّه فأيقظها من نومها ورمى يده في مخانقها وقال لها : - لولا أنّ الله أمر ببرّ الوالدين لما بدأت القتل إلّا بك . - فقالت له : - يا بني ، ما الخبر ؟ فقال لها : - قومي لتري ما حلّ بنا . وأعلمها بالقصّة فقامت وأتت إلى المجلس وهو معها ودخلت على الجاريتين فرأت الفتى بينهما . فأيقظتهم وقالت للفتى : - ما حملك على ما صنعت ؟ فقال لها : - حديثي عجيب وأمري غريب . فقال المعتصم :

--> ( 20 ) ت : كأنّه الندى على ورق الورد . وفي أ : أبيات عديمة الوزن والمعنى لا توجد في أية نسخة أخرى .